إن إريد الإصلاح إلا ما استطعت _ تأملات في أحوال الأمة و العالم

جدوى تغيير واجهة نظام الحكم في ظل تآكل الهيكل الاجتماعي


الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

جدوى تغيير واجهة نظام الحكم في ظل تآكل الهيكل الاجتماعي

و تخلخل قاعدة قيمهِ الأخلاقية مع انتفاء مفهوم النظام


مقدمة :

بدايةً لا خلاف على ضرورة تغيير و إصلاح نظام الحكم في مصر الذي بلغ درجة من الفساد و الركود مع خلوه من فكرٍ يمكن احترامه سواء في سياسته للمجتمع الذي تآكلت طبقاته و تم تفريغه من قيمه الأخلاقية بتشجيع و تهيئة المناخ للانحراف و الفوضى حتى باتت الأخيرة هي وسيلة النظام في إخفاء عيوبه ، أو في سياسته الخارجية التي وصلت إلى حد إهانة كرامة هذا البلد و انسحابه من دوره التاريخي في قيادة المنطقة بل و تخليه طواعية للكيان الصهيوني ليقوم بهذا الدور القيادي بدلاً عنه ، و زج بالأمة جميعها في أحضان هذا العدو نتيجة لريادته و تحفيزه على السلام غير المنطقي الذي بدأه في سبعينات القرن الماضي .

هذا النظام  الذي بدأ قوياً واعداً مع الثورة عام 52 مدعوما بغالبية من الشعب الذي وُعد بديمقراطية تحولت _ بفعل من الشعب أيضاً و تقديسه للنظام الحاكم _ إلى ديكتاتورية صارخة اتخذت شكلاً زائفاً من الديمقراطية النيابية الغربية ، و قد أطلق المفكر و المؤرخ الجغرافي  جمال حمدان في تحليله لشخصية مصر على هذا النظام ” الفرعونية الجديدة ” و سماه ساخراً : ” الديموكتاتورية ” فهي تجمع بين أسوأ ما في الطغيان الشرقي و هو الديكتاتورية ، و أسوأ ما في الديمقراطية الغربية و هو الشكل الدستوري المخادع . و يقول في نفس الموضوع : أن النظام الذي ما قام إلا ليحقق للشعب العزة و الكرامة التي حرم منها طوال تاريخه و كان شعاره التقليدي ” ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد ” لم يحقق إلا عكس الشعار تماماً من الناحية العملية ، إذ لم يلبث و دخل في عهد إرهاب حقيقي ، و يستطرد في سطر آخر : و هكذا تلخص التحول الجديد في معادلة محددة و لكنها محزنة و هي من دولة بوليسية ” وسيطة ” تحكمها الشرطة إلى دولة بوليسية عصرية يحكمها الجيش ، و اختزل البعض الآخر الوضع كله في أنه مزيج من الفرعونية الجديدة و المملوكية الجديدة  . (1)

و لا شك أن النظام القائم الآن هو امتداد هَرِم و صورة متعفنة لنفس النظام الذي تكون مع الثورة ، إلّا أنه فقد بريقه بتفريغه من كل ما كان يُصبّر الشعب على مهانته و سوء سياسته ، بل أصبح النظام القائم الآن مصدراً لشعور الشعب بالخزي أمام شعوب المنطقة و العالم بعد أن أصبح يمارس فن التعري بلا استحياء .

و لا شك أن الفرعونية الجديدة كما قال مسميها : هي ببساطة و لكن بصرامة ” الفشل في الداخل و الهزيمة في الخارج ” ، ” الطغيان في الداخل و الركوع في الخارج ”  (2) .

إذن فلا خلاف على أن هذا النظام لابد له أن يتراجع و يفسح المجال للتغيير .. و لكن هل هذا ممكن ؟! .

قابلية التغيير .. و جدواه في ظل التدهور الاجتماعي الحاصل :

هل يمكن أن يتنحى النظام القائم بكل بساطة أمام المطالبة المحمومة بتغييره ؟ إن الإجابة المنطقية و المتوقعة هي لا بكل تأكيد ، فرسوخ النظام القائم  و سيطرته على كل مؤسسات الدولة الرئيسة و أهمها الجيش و الشرطة و كذلك الاقتصاد تجعل من تنازله للرغبة العارمة في التغيير أمراً مشكوكاً في حدوثه ، و أي تغيير يتوقع لابد أن تصحبه مواجهة دامية بينه و بين قوى التغيير الضعيفة التي لا تملك إلا رغبة يتم شحنها بشكل لا نظام و لا منهج له ، هذا السيناريو العنيف الذي يتوقعه بعض  من المحللين قد يقذف بهذا الشعب المنهك أصلاً في مواجهة إعصار من القمع الحكومي و الفوضى المترتبة عليه نتيجة المقاومة التي قد تستغل خارجياً لاختراق أكثر لهذا الوطن و زرع بذور حرب داخلية قد تستمر لسنوات يستنزف فيها هذا البلد ما تبقى من أمن يسير و اقتصاد متهالك ، و الحكمة التي سيعتبرها الكثير عجز و استسلام للأمر الواقع هي تنحي قوى التغيير إذا ما رفض النظام القائم ذلك ، ذلك أن المفسدة التي ستترتب على فوضى الصراع المتوقع و دمويته الحتمية هي أكبر بكثير من الصبر الواجب على فساد نظام الحكم ، و لا شك أن درء المفسدة الأكبر أولى من تغيير المفسدة الأقل ، و السؤال الحقيقي الذي لابد أن نوجهه بشجاعة و تأمل : هل نستحق نحن كمجتمع مصري بوضعنا الحالي هذا التغيير المأمول ؟ .

إن أي واجهة جديدة _ لو فرضنا إمكان صناعتها  _ سواء كانت “البرادعي” أو غيره لا يتوقع بالنظر لوضع المجتمع و هيكله الطبقي و الإداري و قاعدته الأخلاقية التي انهارت في مواجهة قيم مادية جافة و باردة لا تدع مجالاً لقيم أخلاقية كانت تمثل أساساً لهذا المجتمع أن تظهر أو تتحكم في سلوكيات هذا الشعب ، أقول إن أي وجه جديد سيتم وضعه في قمة النظام لن يكون قادراً على ذلك التغيير الذي نأمله من جلوسه في هذا الكرسي ، فالغالب أن كهنة النظام السابق و المنتفعين منه لن يسمحوا بذلك ، كذلك لن يسمح المجتمع الحالي بذلك ، و المتوقع أننا سنقوم بتأليه النظام الجديد و مدح حكمته قبل أن يشرع في أي عمل يمكن وصفه بالحكيم ، فهذا الأمر أصيل في شعبنا القديم  الذي دأب على تقديس حكامه و رفعهم إلى مرتبة لا يمكن محاسبتهم فيها على أخطائهم ، و التاريخ العريض لهذا الشعب خير برهان على ذلك ، و بالتالي فإن أي حاكم رشيد سيتم الزج به في كرسي الحكم سيتحول قبل أن ينفذ خطة تغييره إلى إله لا يخطأ و معبود منزه عن الحساب ، و من سيقوم بالحكم فعلياً هم كهنته الجدد و المنتفعين من وجوده .

فما العمل ؟ : التصفية و التربية !

إن التركيز في التغيير على الوجوه و الدستور المقنِن لانتخاب الرئيس أمرٌ محزن بالفعل ، فكلنا نرى بوضوح تعفن التفاحة و كل الحديث الدائر هو عن آليات تغيير قشرتها ، و كأن الذي سيحكمنا إن تغير الدستور يملك عصا القدرة و سيحول بمجرد جلوسه على كرسي الحكم كل نواحي حياة المصريين التي فسدت إلى جنة غناء ، و بدلاً من هذا التركيز الذي غايته أن يضع حاكم مكان آخر بلا حراك حقيقي لهذا المستنقع الراكد لابد أن يتم تركيز الجهد على تصفية المجتمع من العقائد و الأخلاقيات الدخيلة التي أوردتها عليه حقب الاستعمار و حمى الافتتان بنموذج الغرب ، و تربية الجيل الجديد من أطفال و شباب صغار على القيم الأخلاقية و ربطه بالجذور التي مازال رحيقها بعد في كبار هذا الشعب لم تندثر ، تلك القيم  التي تضمن بحق تغيير هذا الشعب على المدى القصير نسبياً في حياة الشعوب إلى شعب يعمل بجد لتحقيق آماله المرجوة ، شعب له عقيدة راسخة يتصرف في نواحي حياته بمقتضاها ، شعب له هدف من وجوده يستطيع أن يتوجه إليه بأقدام راسخة ، شعب منتج لا شعب يتاجر بالهواء ، شعب يسعى لأن يكون نموذجا تحتذي به الشعوب من حوله ، شعب يعظم العلم الديني و الدنيوي ، شعب يلد قادة حقيقيون لهم شخصية وفكر و حضور يقودونه إلى النصر في الداخل و الخارج ، و قبل ذلك كله و الأهم شعب يراقب ربه عزّ و جلّ و يتقيه في كافة أرجاء حياته ،  لابد أن نتعلم كيف تبنى الأمم و كيف تقوم الدول ، فلو تحولت كل الأصوات الداعية للتغيير أو حتى نصفها إلى العمل بنية خالصة على تهيئة الجيل القادم لتقوم على سواعده مصر أخرى قوية جديدة لتم لنا هذا في وقت قريب بإذن الله تعالى ، و قدوتنا في ذلك رسول الله عليه الصلاة و السلام ، الذي أقام دولةً من قلب صحراء قاحلة حكمت العالم و قادته لقرون عديدة و لم تسقط إلا بضياع عقيدتها و هي تتمدد متحولة إلى مجرد إمبراطورية غازية لا أمة فاتحة كما كانت ، و لا يختلف أحد حتى أولئك الذين لا يؤمنون بنبوته عليه السلام على أنه أعظم مصلحي التاريخ و قادته ، أقام دولةً بدايةً بتغيير عقائد الناس و تصفيتها من الفساد الأخلاقي  .

إن تربية الأطفال و النشىء على القيم الحميدة و العقيدة السليمة بعد تصفية ذلك من الشوائب و دعمه بالعلم النافع مهمة ليست مستحيلة و إن بدت طويلة ، و لكنها الأمل الحقيقي في تغيير مستقر يقيم دولةً و أمةً مصرية و عالمية ، و كلنا راعٍ و كلنا مسئول عن رعيته ، كلنا حاكم مسئول عمن يحكمه فلنبدأ إذاً من بيوتنا و بيئاتنا القريبة ، و أعلم أن هذا الكلام لن يعجب كثيراً من دعاة التغيير و قد يصنفه في باب العجز أو الحلم بالمستحيل و يقول لنكتفي الآن بالصعوبة الموجودة في تغيير رأس الحكم و تحقيق الديمقراطية ، و هل سيتركك النظام القائم تصلح كما تريد و تأمل ؟ هو نظام يتغذى بالفساد و لن يسمح بالإصلاح ، و لكن أقول لأولئك الذين يجعلون الديمقراطية و العلمانية هي الأمل و الحل الأمثل و الوحيد أنظروا حولكم بصدق بلا خداع للنفس بالصورة المروَجة الزائفة ، فكل من يحكم حقيقةً في هذا العالم الحالي هو حاكم مستبد حتى في  تلك الدول التي تعتمد الديمقراطية نظام حكم لها ، و لا يغرنك ما فيها من تعددية و تبادل للحكم ، فنفس الكيانات التي تدعم أحزاب اليمين هي نفسها الداعمة لأحزاب اليسار و هذه الكيانات هي الحاكم المطلق الوحيد ، و مجرد الاقتراب منه أو حسابه يتم ردعه بكل قسوة ، فهذه الدول يحكمها اتحاد البنوك و المؤسسات عابرة القارات و المؤسسات الصناعية العسكرية المتمثلة في تجار السلاح الذي يروجونه بصناعة الحروب وتجار النفط و المخدرات و الجنس و هو اتحاد أبعد ما يكون عن الديمقراطية له مجتمعاته السرية و ديانته الخاصة الداروينية التي تنظر لعامة البشر بوصفهم عبيد أدنى في الدرجة  و بطاريات لآلة نقودهم و ما قامت إمبراطوريتهم إلا بهؤلاء ( أنظر من يحكمنا ) ، و يوحون لشعوبهم أنهم أحرار و هم في الحقيقة أكثر شعوب الأرض استعبادا يسجنونهم داخل غرائزهم و يشغلونهم بالسعي الدئوب إلى سداد أقساط رفاهيتهم ، و كما قال جوته الأديب المفكر الألماني : ” إن أكثر المستعبدين بعداً عن أمل التحرر هم أولئك الذين يحسبون خطأً أنهم أحرار ” .

أما من ناحية ترك النظام للمصلحين المجال لذلك فإن تغيير و إصلاح البيوت أقرب إلى أن لا يتدخل فيه النظام بالمنع من السعي إلى تغيير هذا النظام و إعدامه أليس كذلك ؟! .

و في الحقيقة إن موضوع التصفية و التربية موضوع له تفاصيل كثيرة و يحتاج إلى مقال مفرد لبحث آلياته الممكنة في ظل نظام فاسد ، و ما أردته هنا هو الإشارة إلى ضرورته .

لماذا لا نحلم أحلاما عظيمة إذن تتناسب مع عظمة هذه الأمة الحقيقية ، لماذا لا نسعى إلى إصلاح حقيقي دائم لا يقوم على شخص بل على شعبٍ بكامله ، هل هو وهم مستحيل و أحلام يقظة و مجرد هروب من المواجهة ؟ ، و هل خلا التاريخ من نموذج لذلك ؟ ..  لا .. و لكنها أحلام الرجال تضيق  .

هذا الرأي الذي أعتقده صحيحاً ، و لكل رأي يوجد مخالف له و لابد ، و ما أرجوه هو الالتزام بأدب الخلاف .

و الله المستعان

الحمد لله .. بل أكثرهم لا يعلمون

و الصلاة و السلام على محمد النبي الأميّ و آله و صحبه و من تبع هداه إلى يوم الدين


__________________________________________________________________

(1) جمال حمدان : شخصية مصر : الاجتماعية و السياسية ، الجزء الرابع.

(2) نفس المصدر السابق .

Advertisements

5 تعليقات

  1. محمد السباعي

    الحقيقة ده مش مقال ده مطلع دراسة تحليلية إجتماعية سياسية أتمنى أن تتوسع بها يا صديقي
    ده مشروع كتاب محترم
    الله ينور عليك
    أوافق على كل حرف وبشدة

    مارس 10, 2010 عند 8:08 م

  2. osama shehabeldeen

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ندخل في جوهر الموضوع مباشرة لانها المره الثانيه التي اعلق فيها –المره الاولي استفضت وما كدت ابلغ النهايه الا والتيار الكهربي –انقطع فضاع معه ماكتب-لذا اوجز راي الخاص فيما يلي–
    لولا هي تحليل ونظره محدده ومصبوغه بخلفيه دينيه لذلك –شابها نقص التجريد والعموميه في تحليل الاسباب والظواهر –قليلا
    ثانيا–اغفال التغيرات العالميه التي حدثت بانهيار الاتحاد السوفيتي ونشوء الاتحاد الاوربي-وانفراد امريكا بالدور الرئيسي علي الساحه العالميه كمؤثر–قوي ورئيسي–في تقليل دور القوي الاقليميه في محيط تاثيرها الطبيعي المتعارف عليه تاريخيا–بما في ذلك مصر وارجاع تدهور هذا الدور خارجيا فقط لضعف النظام وسوء ادارته للامور–وهذا الضعف والسوء لاشك عامل اساسي الا ان ما عظم منه تزامنه مع تقلبات في الادوار العالميه مما خلط اوراق اللعب اقليميا
    من نافلة القول مناقشه تاثر الاوضاع الاجتماعيه وشيوع مجموعه من السلوكيات في مرحله معينه بالتعيرات الاقتصاديه–ولك فيما يطلق عليه –اخلاق المجتمع الزراعي او الصناعي او المجتمع التجاري ان جاز التعبير–ومصر تمر بمرحلة تحول من نظام اقتصادي شمولي البنيه الي اقتصاد السوق علي النمط الغربي–وهذا التحول في حد ذاته ليس مبررا لما ظهر الا ان التحول شابه وامتزج به الفساد والافساد من ملوك المال —وان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها—
    وما نراه من ظواهر هي -هي ما يعاني منه اي مجتمع–استهلاكي–والظواهر رهينة بالمسبب وليست اصيله في المجتمع ناهيك عن ان الحكم اذا جاز له الصواب بان الشعب افسد عن بكرة ابيه–وهو ليس صوابا مطلقا –فهو قائم وكما ارجح علي عينات من اهل المدن الكبري ومن الطبقة المتوسطه المطحونه جراء التغير الاقتصادي–وغالبية الشعب ليست القاهره والاسكندريه بل الريف والصعيد وهؤلاء وان تاثروا كغيرهم بدرجة ما الا انهم في الغالب الاعم مازالوا كما هم علي الاخلاقيات والطباع ونمط التعامل الذي يميز المجتمع المصري –الطبيعي
    اما موضوع الحكم والرئاسه فقد سبق لنا النقاش حوله وكذلك اولوية البدايات –ولتتذكر الخطوط المتوازيه التي اعتبرها المخرج لما نحن فيه
    ولك خالص التقدير

    يونيو 30, 2010 عند 5:52 م

  3. بالنسبة إلى أولا :
    بالتأكيد هي نظرة متدينة للأمر و أنا لا أؤمن بالنظرة الموضوعية المتجردة و لا أرى لها وجوداً في الحقيقة إلا فيما يخص الرياضيات و الفيزياء و العلوم التي لا يمكن للإنسان أن يكون له فيها رأي .. أما بالنسبة للأمور التي تهتم بالجانب الإنساني و الاجتماعي فلا أعتقد بوجود ما يسمى بالحيادية .. فلابد فيها من الانطلاق من العقيدة الخاصة و إلا … مشاهدة المزيدلما اختلفت وجهات النظر .

    ثانياً : لا شك أن للتغيرات التي مر بها العالم أثر في سلوك الدولة .. و لكن هذا الأثر يختلف في حجمه و مدى تأثيره على قوة الدولة و ما لديها من استراتيجيات و أوراق ضغط يمكن موازنة الأمور عن طريقا .. و لا شك تتفق معي أن مصر تمتلك الكثير و الكثير من أوراق اللعب التي لم تستغلها لا لضغط خارجي و لكن لضعف في الرؤية و المقدرة على المناورة ..

    أما بخصوص فساد المجتمع فأنا أتفق معك تماما أن المجتمع كله لم يفسد و إن ظهر فيه الفساد .. و الدعوة إلى أولئك الذين لم يفسدوا ليصلحوا ما أمكن إصلاحه .

    بالنسبة لمسألة الحاكم أم المحكوم أولى بالإصلاح في ظل الظروف الراهنة ، فمازلت عند رأي أن الذي بأيدينا و الممكن هو إصلاح المحكومين و الشعب ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ، أما إصلاح الحاكم فله أهله و أصحاب الرأي و المشورة عند الحاكم هم المنوطين بذلك و ليس الشعب ، فإن فسدت الحاشية فعلى الشعب الصبر على ظلم الحاكم و تقوى الله تعالى حتى يأتيَ الله بأمره . و الله المستعان و هو يهدي السبيل

    .

    يوليو 1, 2010 عند 12:09 م

  4. السلام عليكم
    في البداية لا بدّ من التنويه بهذه الجديّة المتميّزة في عرض المواضيع و مناقشتها على نحو صارم يوحي بمدى الوعي باللحظة التاريخية التي نعيشها…ثمّ اجد نفسي مضطرا الى الوقوف بحسم في مسألة هامة وهو الايحاء بأن ّ أصل الداء كامن في انحراف العامة عن الأخلاق و أنّ بيت القصيد يستدعي غضّ النظر عن فساد الحاكم وايلاء كلّ الجهد الى تربية المحكومين …في هذا الشأن أقول لولا معرفتي الحقيقية بصاحب المقال و اضطلاعي في السابق على كتاباته النيّرة لقلت هناك طبخة سياسية محبوكة بينه كفكر و بين النظام الحاكم…لست أدري لماذا كلّما حانت ساعة الحسم واستبان الحقّ وجدنا في بيتنا من يسدّ طريقنا بزعم متآكل و مفضوح فيه مؤامرة و بيعة مجانية للسلطان …أين فساد الشعب ؟هل فساده في وعيه بحقوقه و مناداته بضرورة التغيير …تعرف يا أحمد إن كان ثمّة فساد فهو آت من هذه الأحزاب اليمينية المتشددة التي مافتئت تبيعنا المسلمات اليقينية البائسة و تملأ أذهاننا بأفكار رجعيّة و ظلامية ساذجة و تعرض علينا بين الحين و الآخر فكرا ميّتا و محنّطا منذ آلاف السنين دون أن تكون لنا وجهة نظر أو نقد …أخشى ما أخشاه يا صديقي أن تكون مقالتك ترديدا ببغائيّا لتلك الأسفار القديمة …ثمّ مابها الحداثة الجديدة و هذه الحضارة المتقدّمة أ مازال بمقدورنا ان نرفضها أو نختارها ؟ هناك أسئلة عديمة ما عاد السياق يسمح بطرحها …نحن اليوم في خضمّ العولمة الجديدة و لا بدّ أن نواكب ركبها دون خيار …ثمّ انظر ليس كلّ شيء جديد يحمل سوءا و يسبّب حساسية لديننا و أخلاقنا فقد يكون العيب فينا إذا نحن أسأنا التعامل معه …معذرة إن كان خطابي فجّا و لكنّ اللحظة التاريخية ثم ما هو مسكوت عنه في المقال يستدعيان بعض الصرامة في الردّ…و الله أعلم

    يوليو 1, 2010 عند 6:55 م

  5. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بل نقدك مرحب به .. و أبشرك لا تواطؤ بيني و بين الحكومة ، و هذا واضح من بداية المقال ، حيث ذكرت ضرورة التغيير و أنه لا خلاف حول فساد نظام الحكم ، و لكنني أتكلم عن المتاح تغييره ، فإن تغيير الحكام بالقوة تترتب عليه من المفاسد أكثر من مصلحة التغيير نفسها ، و الأولى هو محاولة التغيير المتاح و هو التغيير من القاعدة و هو الممكن الذي أسوتنا فيه الرسول عليه الصلاة و السلام و دعوة الأنبياء جميعاً عليهم السلام ، فتغيير القلوب و السلوك الأخلاقي للمجتمع هو ما نستطيعه فلماذا الهروب إلى ما لا نستطيعه ، و قد قال تعالى :” لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ” ، و قال عليه الصلاة و السلام : ” من أعمالكم سلط عليكم ” .. فدعوتي هنا إلى الصبر على الظلم الواقع من الحكام و إصلاح العمل و البيئة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا حتى يأتيَ الله بأمره ، فإن كنت ترى أن ذلك رجعية و تخلف ففي الحقيقة لا مانع عندي لتسميتي بالرجعي المتخلف أحمد عبد القادر

    🙂 ..

    و على أي حال فأنا سلفي على عقيدة أهل السنة و الجماعة .. و من عقيدة القوم أنهم لا يخرجون على الحكام إلا إن رأوا كفراً بواحاً .. و حتى ذلك محكوم بالمصالح و المفاسد .. فدماء الناس و أعراضهم و أموالهم تأتي في المصلحة الأولى من تغيير يترتب عليه ضياع ذلك .

    أشكر لك حضورك المثري دائماً .. و لا تقلق لست ممن ينفرون من النقد و لابد من الاختلاف في الرأي لأن الأشياء بضدها تبين و تظهر حقيقتها .
    و الله وحده المستعان .

    يوليو 3, 2010 عند 5:38 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s