إن إريد الإصلاح إلا ما استطعت _ تأملات في أحوال الأمة و العالم

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

مقال في أن الفلسفة الآن فقدت غايتها و هي الحكمة

و أن من الحكمة الآن الابتعاد عن مجال تأثيرها .. ليتحرر العقل من سطوتها

و يتأمل ما حوله و هو في وضع الاستواء

كان من ضمن ما صنفه فرنسيس بيكون على أنه وهم يجب على العقل التخلص منه ما سماه  ” أوهام المسرح ” ، و هي تلك الهَيبة و التقديس التي يكتسبها مشاهير المفكرين بحيث يَسمون على النقد .. بل و يرد إليهم كل فكر جديد فما وافقهم صلح و ما ناقضهم أصبح في مزبلة الأفكار !!! ..

و كذلك الحال مع الفلسفة و المنطق الأرسطي و إن كان الأخير قد وجد من ينتقده بل و يدعو لنبذه .. فلقد ولدنا و العالم يعظم الفلاسفة و يوقرهم  ، بغض النظر عن أفكارهم و ما يأصلون له .. و كلما تقدم بنا العمر زاد هذا التعظيم لما نراه _ إن كان لنا حظ من علم _ من صعوبة كلام القوم و مصطلحهم الغريب عن المعتاد و تأملهم في مسائل عظام كالإلهيات و ماوراء العالم المحسوس .. و التفكر في خلق السموات و الأرض يضفي وقاره الخاص على المشتغلين به ..

و الكلام على الفلاسفة القدام أما اليوم فالقوم مخربون لا متفكرون .. فالتفكيكية و أخواتها من الخزعيلات المنسوبة إلى الفكر هي استغراق في تأليف  الفوضى .. ويبدو لي أن معتقد القوم  هو المدفع الذي أطلق هذه الحثالة الفكرية .. و كانوا يقولون قديماً ” استدل ثم اعتقد ” ..

على أن الفلاسفة لما لم يكن لهم من مرشد سوى العقل محقرين شأن الحواس في معظم الوقت دون هداية إلا ممن سبقوهم من آباءهم كأرسطو و أفلاطون فقد ضلوا في مسائل كثيرة .. و تجدهم مختلفين يتجادلون كضفيرة من النقيض إلى النقيض .. فأحدهم مثالي ( يجب تعظيمة) و الآخر دهري ( و هو أيضاً موقر )  .. و أحدهم يؤمن بالعود الأبدي _ فما عشته طوال حياتي سيتكرر هو نفسه بعدما أموت _  و لكنه من هيئة الموقرين .. و آخر عبثي يرى الفوضى في كل شيء يصحبه صديقه الحتمي الذي يرى العالم كآلة تسير بالضرورة .. و بالطبع هم إلى الوقار منتسبين .. و بعضهم أنكر وجود حتى نفسه فما نحن إلا صور وهمية في العقل الإلهي :- ) سبحان الله كيف يصبر على تخبط الموقرين .. أما آخر الموقرين المعتمدين  فيرى العالم تجلي للروح .. و أعظم  تجلي لهذا الروح المطلق الإنسان فهو الإله في التجلي الأخير !!! ..

و هكذا نولد و يملى علينا تبجيل هؤلاء و أننا لا يمكن أن نكون في نفس مستوى عقولهم الجبارة .. فلا تناطحهم .. و هذا في الحقيقة أمر مؤلم  و حزين لأن فيه ظلم .. فالله عز و جل أعطى الجميع سمعاً و بصراً و أفئدة و هم مسئولون عن هذه النعم .. و التي لم ينعم بها لنتبحر في تأملات الفلاسفة .. بل لنتأمل مخلوقاته و ننظر و نتفكر في خلق السموات و الأرض و اتقان صنعته .

لذلك أدعو أولئك الذين لديهم هذه الأدوات أن يستخدموها بمنأى عن تأثير الفلسفة و تياراتها مستهدين ما استطاعوا بكتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام .. و ستدهش  أنك تملك يقينا و علماً بمن خلق السموات و الأرض بكل يسر و سهولة و دون تشويش !!!

و الله المستعان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s