إن إريد الإصلاح إلا ما استطعت _ تأملات في أحوال الأمة و العالم

عن المدونة / إن أريدُ إلّا الإصلاح ما استطعت

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت

لقد بات من الأمور المسلم بها أن العالم قد انكمش إلى قرية صغيرة ، لقد أصبح بالفعل أمةً واحدة بلغات عديدة و ثقافاتٍ مختلفة .. فالتطور الحاصل في مجال الاتصالات و ما ترتب عليه من ربط البلدان و القارات بعضها ببعض بشبكة معقدة من العلاقات على جميع المستويات وفر للبشرية إمكانية للتواصل و الالتحام و الصدام أيضاً لعلها لم تتوفر في تاريخها كله .. و بِناء على هذا فقد أصبحت الأزمات و الصراعات في أرجاء المعمورة تطول كل فرد فيها شاء أم أبى .. سواء في هذا الأمر الأزمات الاقتصادية أو السياسية العسكرية أو حتى الصحية و الاجتماعية .. فما يحدث في أي مكان يؤثر في كل مكان بلا مبالغة ..

و لعل أخطرها على الإطلاق و التي تكاد يكون سبباً في جميع الأزمات الأخرى هي الأزمة الاجتماعية الاقتصادية و التي تتجلى في تآكل الطبقة الوسطى في العالم أجمع بتفاوتٍ بالطبع من بلد لآخر إلا أن التآكل يطال الجميع .. فما كان يعرف بالهرم الاجتماعي بطبقاته المختلفة قد أوشك على الذوبان بالفعل نتيجة لتجمع الثروات بتنوع مظاهرها بين يدي الطبقة العليا و الضغط الذي تولد عن ذلك فوق الطبقة الوسطى و الدنيا بالتبعية .. و النتيجة لم يعد هناك في العالم سوى قلة غنية مفرطة في السمنة تملك زمام الأمور جميعها .. و شرائح ضعيفة من الطبقة الوسطى لا يتوقع لها الصمود كثيراً إلى أن تنضم للأكثرية الفقيرة في العالم التي تجد بالكاد قوت يومها .. و عن ذلك كله تولد مجتمع عالمي ناشيء يتسم بالعشوائية  و عدم التجانس تحكمه الطفرات التي لا جذور لها ، حيث عملية الصعود و الهبوط لم تعد مرتبطة بترتيب الطبقات بل بالقدرة على التشبث و عدم الوقوع خارج “اللعبة _ السوق” مهما كان الثمن لا أخلاقي .

هذا المجتمع الذي جعل من البشر جميعا مجرد تروس في الآلة الاقتصادية للسادة عابري القارات ._ حيث الدولة هي الوسيط الذي يورد العمالة الرخيصة في مقابل عمولة و نسبة عن هذه السمسرة _ ، آلة لا وقت لديها للراحة أو التأمل أو حتى التوقف للاطلاع على النتائج المرجوة ، إذ الأهداف بلا أفق يسوقها و الجميع في حركة محمومة لا غاية لها سوى الربح القائم على استغلال الغرائز و الحاجات و تحويل الإنسان نفسه إلى سلعة تباع و و قد لا تشترى .

و ما لم تتوقف البشرية الآن لترى أين ستضع بمصيرها المشترك أقدامها في الخطوة القادمة .. سنهلك جميعاً .. إلا من رحم ربي عزّ و جلّ .. فلا بد من مقاومة هؤلاء الذين لا ينظرون إلينا إلا بوصفنا بطارياتٍ لماكينة نقودهم .. لابد من فضحهم للعالمين ما استطعنا .. و التوقف عن لغة العجز و الخضوع ..

فالجزع ليس من صفات المؤمن بالله سبحانه .. بل الصبر و الشكر .. و الإصلاح بقدر الاستطاعة ، فلنتأمل أحوالنا جميعاً و ما نفعله .. و ليحاول كل منا _ و الكلام إلى أولئك الذين يريدون الإصلاح فعلاً _ بوصفه مركزاً لدائرة محيطها العالم الصغير الذي حوله ” أسرته و جيرانه و أصدقائه و زملاءه في العمل ثم بعد ذلك مجتمعه و بلده .. فالعالم أجمع ” أن يصلح ما استطاع إلى ذلك سبيلاً بالحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن .. و لا ييأس فهذا الكائن الإنساني لديه من الإمكانات و القدرة على التحول من النقيض للنقيض ما تندهش له عقول أهل العلم و الخبرة . . و لا تنسى يا من تحاول الإصلاح  أنك قبل كل شيء مركز نفسك .

و الله تعالى الموفق و هو المستعان

و الحمد لله رب العالمين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s